محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

514

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

قال « ابن بزيزة » « 1 » : وقيل للقاضي « ابن الطيب » إن قوما يذمّون « علم الكلام » فأنشد : عاب الكلام أناس لا خلاق لهم * وما عليه إن عابوه من ضرر ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة * ألا يرى ضوأها من ليس ذا بصر خامس عشرها : علم الموهبة ، وهو علم يورثه اللّه من عمل بما علم ، واتقى وأحسن ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يكن يعلم » . قال اللّه تعالى : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 2 » . وقال اللّه تعالى : إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً « 3 » . وقال علي - رضي اللّه عنه - : « قالت الحكمة : من أرادني فليعمل بأحسن ما علم ثم تلا : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 4 » » انتهى ملخصا مع مزيد عليه لا يخفى على متأمله . ولابن خاتمة في هذا الموضع - وهو : فصل نسبة العربية من سائر العلوم - جامع حسن لعلوم الإسلام بإيجاز واختصار . قال ما نصه ومن خطّه نقلت : « علوم الإسلام ثلاثة أقسام : علم يعنى بالألفاظ ، وعلم يعنى بالمعاني ، وعلم يعنى بالألفاظ والمعاني . فعلم الألفاظ على قسمين : رسمي ونطقي ، والرسمي على قسمين : عام

--> ( 1 ) هو عبد العزيز بن إبراهيم القرشي التميمي ، المعروف بابن بزيزة أبو محمد وأبو فارس . ت : 663 ه - 1264 م . كان عالما صوفيا فقيها ، تفقه بأبي عبد اللّه السوسي والبرجيني وأبي القاسم بن براء ، وكان حافظا للفقه ، والحديث ، والشعر ، والأدب . له : « كتاب الإسعاد » ، و « شرح الأسماء الحسنى » ، و « شرح العقيدة البرهانية » . انظر : الحلل السندسية : ق 3 / 661 - 662 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 282 . ( 3 ) سورة الأنفال ، الآية : 29 . ( 4 ) سورة الزمر ، الآية : 18 .